علي أكبر السيفي المازندراني
219
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
فهذا أقوى شاهد ودليل على عدم ارتفاع الشرطية أو الجزئية أو المانعية في حال الاضطرار والتقية ، اذاً لا يكون العمل الفاقد لشيء من ذلك - أي من الجزء أو الشرط - مجزياً في مقام الامتثال » . ( 1 ) المناقشة في استدلال السيّد الخوئي ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ السببية الشرعية يمكن استفادتها من نفس حلّية المعاملة ، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( أحلّ الله البيع ) . والسرّ في ذلك أنّ ألفاظ المعاملات وصيغها ، لا شأن لها في ارتكاز العقلاء إلاّ الآلية الصرفة لتحقّق مسبّباتها الّتي هي عناوين المعاملات . كما أنّ عناوين المعاملات الّتي هي بمعناها المسبّبي لا مطلوبية ولا شأنية لها في ارتكازهم بما أنّها أمور اعتبارية في نفسها مستقلاًّ ، بل إنّما تعلَّق اعتبار العقلاء بها ; لغرض حصول آثار وضعية مترقّبة منها ، كالملكية والزوجية وجواز التصرّف فيما انتقل بها من الأعيان والمنافع والحقوق . ولأجل ذلك إذا صدر منهم تجويز معاملة أو منعٌ عنها في مقام التقنين ، لا يتعلّق ذلك التجويز أو المنع منهم بإنشائها بالصيغة بمعناها السببي بما أنه فعل في نفسه ، ولا بنفس المسبّب والعنوان بما أنه في نفسه أمر اعتباري عندهم ; حيث لا مصلحة ولا مفسدة في هذه الأمور الاعتبارية في نفسها . بل إنما يتعلّق في الحقيقة بترتيب الآثار المتوقّعة منها . ومن هنا يكون المتفاهم العرفي من تجويز المعاملات وتحليلها الوارد في الخطابات الشرعية صحّتها وجواز ترتيب آثارها ، بلا فرق بين كون التجويز والتحليل بالحكم الأوّلي الاختياري أو الثانوي الاضطراري ، كما هو المتفاهم
--> ( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 280 - 281 .